جعفر الخليلي

42

موسوعة العتبات المقدسة

ويبدو ان العقارب التي يعنيها المقدسي هي حماماتها القذرة ، وأزوادها الغالية ، ومدارسها الخالية ، ومسجدها الذي لا يمتلى بالعلماء والدارسين . واستفحال أمر النصارى واليهود فيها . وتعقب المسز أرسكين على ذلك بقولها ان ذلك الوعاء الذهب ما زالت تتوالد فيه أنواع العقارب . مثل ما يجري في داخل أسوارها وخارجها من الاضطرابات والقلاقل ، ومثل الخصومات السياسية والصدامات العنصرية والأماني والآمال المتضاربة التي لم تتحقق . من التاريخ القديم لا شك ان تاريخ القدس القديم تاريخ حافل بالوقائع والحوادث في كل دور من أدواره ، وقد حظي بالكثير من العناية والتنقيب لدى العلماء والباحثين نظرا لقدسية هذه المدينة العريقة في القدم ، وعلاقة ذلك بأبناء الديانات الكبرى الثلاث . ولا شك أن إقدام الكثيرين من مؤرخي الغرب ومنقبيه على البحث في تاريخ القدس يرجع أيضا إلى ظهور السيد المسيح حولها ، وصلبه ودفنه فيها على ما يقولون ، ونشؤ الإنجيل والتوراة في ديارها . ولذلك نرى ان ما كتبت من الكتب والرحلات في اللغات الغربية عن القدس القديمة وتاريخها ، ولا سيما في الانكليزية والفرنسية والألمانية ، أوسع مما يمكن ذكره أو الإحاطة به في مثل هذا البحث . على اننا سنحاول هنا أن نوجز الحوادث المهمة التي تعين القارئ على تفهم المجرى التاريخي العام . وقد لاحظنا من بين الكتب الحديثة التي تستند إلى أحدث ما حصل من التنقيب الآثاري ، في القدس وما حولها من البلاد ، كتابا يفي بهذا الغرض . وقد كتب هذا الكتاب باحث ألماني يدعى فيرنر كيلر بعنوان ( الإنجيل كتاريخ ) « 1 » .

--> ( 1 ) Keller Werner - The Bible As History . ( Archeology Confirm the Book of Book ) , Translated from German into English by Dr . William Neil . First published in 1956 , Tenth impression 1961 .